قراءة : حسن بن محمد الشيخ – الدمام
انضم الشاعر السعودي المعروف حمد حميد الرشيدي الى كتاب الرواية وبذلك يكون الرشيدي الأخير من الشعراء الذين جذبتهم الرواية إلى غوايتها، ولن يكون آخرهم.
إلا أن الرشيدي طرق باب الرواية التاريخية محاولاً صب الحدث التاريخي لسيرة الملك عبد العزيز في قالب روائي جديد وغير مسبوق.
لذلك فنحن أمام قراءة للنص الأدبي وأمام أخرى أيضا متوازية لقراءة النص التاريخي لسيرة الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية ومؤسسها وموحدها رحمه الله تعالى.
وتجربة حمد حميد الرشيدي يمكن النظر إليها في إطار التجربة المحلية للرواية السعودية والتي ينظر إليها بأنها قصيرة العمر نسبياً عند مقارنتها بالتجارب العربية الأخرى.
ورغم البدايات المبكرة للرواية السعودية على يد الرواد السعوديين من أمثال حامد دمنهوري، وعبد القدوس الأنصاري، إلا أنها بثراء أدبي في تتعدد مذاهبها وتمايز أدواتها الفنية.
ويشير الكتاب في الفن الروائي السعودي إلى حالة التقطع الإبداعي الروائي على الساحة المحلية.
وإذا استثنيت تجربة الروائي إبراهيم الناصر الحميدان فإن معظم التجارب الروائية قد اكتفت بعمل روائي واحد أو عملين ثم تتوقف عن ممارسة العمل الإبداعي روائيا.
وتعد الرواية التاريخية للرشيدي “شوال الرياض” تجربة جديرة بالاهتمام والدراسة ضمن سياق الإبداعات الروائية التاريخية في المملكة العربية السعودية وليس في إطار الإصدار المؤسسي حيث صدرت الرواية عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض بعد أن فازت بجائزة المكتبة بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
وجاءت الرواية في مائة وثمانين صفحة تقريباً من الحجم الكبير وقد استمدت أحداثها ووقائعها من حياة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وقد اعتمدت على تسلسل الأحداث والوقائع تسلسلاً زمنيا تاما مرتبا حسب أولوية حدوثها أو وقوعها مع إسقاط “التاريخ” الزمني اليومي إلا في بعض الحوادث التاريخية القليلة في الرواية التي يحدث بها تصريح غير مباشر بزمن الحدث من خلال الرسائل المتبادلة بين الشخصيات الروائية.
ومثال ذلك ماجاء في الفصل السابع من الرواية برسالة وجهها الملك عبد العزيز لوالده الإمام عبد الرحمن – رحمهما الله تعالى -على النحو التالي : “من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى الوالد الإمام عبدالرحمن بن فيصل – حفظه الله تعالى- آمين.
بعد مزيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن حالكم لا زلتم بحال خير وسرور، أحوالنا من كرم الله جميلة. بعد ذلك نعرفكم ونبشركم بدخولنا الرياض بعون الله تعالى فاتحين صباح الخامس من شوال عام 1319ه ” “1”
وغطت الرواية الأحداث فما بين عام 1158حيث بداية تأسيس الدولة السعودية الأولى وبين عام 1351ه حيث ضمت شبه الجزيرة العربية ووحدت تحت اسم “المملكة العربية السعودية”.
وتطرح رواية “شوال الرياض” للرشيدي تساؤلاً مهما حول تقاطع النص الإبداعي بالواقع التاريخي وقد تصبح بدلاً عن التاريخ، فالرواية كغيرها من الروايات التاريخية الأخرى قد نما في أحشائها نصوص ثقافية وتاريخية متقاطعة مع النص الإبداعي، وكل نص من هذه النصوص هو جزء من النسيج الروائي الكلي للرواية التاريخية.
فإذا كانت الرواية التاريخية في مفهومها الإبداعي الشامل تلجأ إلى الأماكن والأحداث فإن “شوال الرياض” قد لجأت إلى البشر، أي عنيت بأفعال الإنسان – الملك عبد العزيز – وردود أفعاله الإنسانية والاجتماعية وطريقته في التفكير والتصرف والتعامل مع الآخرين بالإضافة إلى تصويرها للأشخاص الهامين والكبار الذين سايروا تلك المرحلة الحاسمة من حياة الملك عبد العزيز – رحمه الله – ولم تهمل العديد من الشخصيات الثانوية أيضاً.
ولكن هل قدمت “شوال الرياض” إضافة نوعية حينما أعادت كتابة التاريخ إبداعاً؟ أم أنها أعادت اجترار التاريخ مرة أخرى ؟ إن المراجع التاريخية التي أخذ منها الرشيدي مادته التاريخية والتي قام بإثباتها في آخر صفحات الرواية قد تكون مصيدة للروائي إذا لم يستطع إعادة قراءة التاريخ بشكل نوعي وبفهم خاص، ومن الصعب حينها أن تقف رواية الرشيدي في مصاف الروايات العربية الأخرى، كما أن النقاد يفرقون بين الصدق اليومي والصدق التاريخي، والمبدع لا يجب عليه أن يتعامل مع شخصية البطل المحورية كما يتعمل مها المؤرخ لكونه يقدم عملاً فنيا في إطاره التاريخي.
وعلى الرغم من وجود فجوة بين الشخصية، المحورية في الرواية وبين لغتها إلا أن السارد قد قام بردم هذه الفجوة بالتعبير عنها في مواقف عديدة من الرواية سرداً وحواراً بأسلوب مبسط وسلس كما جاء في الفصل الثالث من الرواية :
“ولما دخل الملك عبد العزيز على الشيخ عيسى عن وثب كرسيه الذي كان متربعاً عليه مرحباً فأجلس عبد العزيز إلى يساره هو يقول :
– أهلاً وسهلاً بك في بيتايا ابن سعود.
– بارك الله فيك أيها الشيخ.
– كيف حال والدك الإمام عبد الرحمن.
– بخير ولله الحمد ويبلغك السلام.
– عليك وعليه السلام ………” “2”
وربما يؤخذ على رواية “شوال الرياض” عدم استخدامها للغة القديمة التي يفترض أن يستخدمها بطل الرواية والشخصيات المحورية الأخرى والاستعاضة عنها باللغة العربية الفصحى والذي قد يعد في الوقت نفسه انتصاراً للمدافعين عن الفصحى في العمل الروائي بشقية السردي والحواري.
إن “شوال الرياض” التي تفاعلت مع فتح الرياض وقصة توحيد المملكة لا ترغب في إعادتنا للماضي بقدر رغبتها في تعليمنا التجربة التاريخية الماضية لحياة الملك عبد العزيز – رحمه الله – كشخصية عظيمة تاريخية من زوايا متعددة، وليس الهدف الروائي هو السرد التاريخي الحقيقي للوقائع والأحداث أذ أن ذلك من مهمة المؤرخ والباحث العلمي وليس من مهمة الرشيدي كروائي يسعى بخياله الأدبي وأدواته الفنية لمعرفة ما وراء هذه الوقائع والأحداث وما يصاحبها من نوازع إنسانية ذات أبعاد قيمة وأخلاقية وسلوكية تمثلت في شخصية الملك عبد العزيز وفي إدارته الحربية وإدارته المدنية بعد فتح الرياض مراوحاً في ذلك فيما بين التاريخي والواقعي وبين الإبداعي الخيالي.
ولعل من نافلة القول إن “شوال الرياض” رواية من الجدير قراءتها قراءة متمعنة وصبورة لتفتح لنا ملامح إيحاءاتها التي رغب كاتبها في توظيفها إبداعياً.
إلا أن الرشيدي طرق باب الرواية التاريخية محاولاً صب الحدث التاريخي لسيرة الملك عبد العزيز في قالب روائي جديد وغير مسبوق.
لذلك فنحن أمام قراءة للنص الأدبي وأمام أخرى أيضا متوازية لقراءة النص التاريخي لسيرة الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية ومؤسسها وموحدها رحمه الله تعالى.
وتجربة حمد حميد الرشيدي يمكن النظر إليها في إطار التجربة المحلية للرواية السعودية والتي ينظر إليها بأنها قصيرة العمر نسبياً عند مقارنتها بالتجارب العربية الأخرى.
ورغم البدايات المبكرة للرواية السعودية على يد الرواد السعوديين من أمثال حامد دمنهوري، وعبد القدوس الأنصاري، إلا أنها بثراء أدبي في تتعدد مذاهبها وتمايز أدواتها الفنية.
ويشير الكتاب في الفن الروائي السعودي إلى حالة التقطع الإبداعي الروائي على الساحة المحلية.
وإذا استثنيت تجربة الروائي إبراهيم الناصر الحميدان فإن معظم التجارب الروائية قد اكتفت بعمل روائي واحد أو عملين ثم تتوقف عن ممارسة العمل الإبداعي روائيا.
وتعد الرواية التاريخية للرشيدي “شوال الرياض” تجربة جديرة بالاهتمام والدراسة ضمن سياق الإبداعات الروائية التاريخية في المملكة العربية السعودية وليس في إطار الإصدار المؤسسي حيث صدرت الرواية عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض بعد أن فازت بجائزة المكتبة بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
وجاءت الرواية في مائة وثمانين صفحة تقريباً من الحجم الكبير وقد استمدت أحداثها ووقائعها من حياة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وقد اعتمدت على تسلسل الأحداث والوقائع تسلسلاً زمنيا تاما مرتبا حسب أولوية حدوثها أو وقوعها مع إسقاط “التاريخ” الزمني اليومي إلا في بعض الحوادث التاريخية القليلة في الرواية التي يحدث بها تصريح غير مباشر بزمن الحدث من خلال الرسائل المتبادلة بين الشخصيات الروائية.
ومثال ذلك ماجاء في الفصل السابع من الرواية برسالة وجهها الملك عبد العزيز لوالده الإمام عبد الرحمن – رحمهما الله تعالى -على النحو التالي : “من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى الوالد الإمام عبدالرحمن بن فيصل – حفظه الله تعالى- آمين.
بعد مزيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن حالكم لا زلتم بحال خير وسرور، أحوالنا من كرم الله جميلة. بعد ذلك نعرفكم ونبشركم بدخولنا الرياض بعون الله تعالى فاتحين صباح الخامس من شوال عام 1319ه ” “1”
وغطت الرواية الأحداث فما بين عام 1158حيث بداية تأسيس الدولة السعودية الأولى وبين عام 1351ه حيث ضمت شبه الجزيرة العربية ووحدت تحت اسم “المملكة العربية السعودية”.
وتطرح رواية “شوال الرياض” للرشيدي تساؤلاً مهما حول تقاطع النص الإبداعي بالواقع التاريخي وقد تصبح بدلاً عن التاريخ، فالرواية كغيرها من الروايات التاريخية الأخرى قد نما في أحشائها نصوص ثقافية وتاريخية متقاطعة مع النص الإبداعي، وكل نص من هذه النصوص هو جزء من النسيج الروائي الكلي للرواية التاريخية.
فإذا كانت الرواية التاريخية في مفهومها الإبداعي الشامل تلجأ إلى الأماكن والأحداث فإن “شوال الرياض” قد لجأت إلى البشر، أي عنيت بأفعال الإنسان – الملك عبد العزيز – وردود أفعاله الإنسانية والاجتماعية وطريقته في التفكير والتصرف والتعامل مع الآخرين بالإضافة إلى تصويرها للأشخاص الهامين والكبار الذين سايروا تلك المرحلة الحاسمة من حياة الملك عبد العزيز – رحمه الله – ولم تهمل العديد من الشخصيات الثانوية أيضاً.
ولكن هل قدمت “شوال الرياض” إضافة نوعية حينما أعادت كتابة التاريخ إبداعاً؟ أم أنها أعادت اجترار التاريخ مرة أخرى ؟ إن المراجع التاريخية التي أخذ منها الرشيدي مادته التاريخية والتي قام بإثباتها في آخر صفحات الرواية قد تكون مصيدة للروائي إذا لم يستطع إعادة قراءة التاريخ بشكل نوعي وبفهم خاص، ومن الصعب حينها أن تقف رواية الرشيدي في مصاف الروايات العربية الأخرى، كما أن النقاد يفرقون بين الصدق اليومي والصدق التاريخي، والمبدع لا يجب عليه أن يتعامل مع شخصية البطل المحورية كما يتعمل مها المؤرخ لكونه يقدم عملاً فنيا في إطاره التاريخي.
وعلى الرغم من وجود فجوة بين الشخصية، المحورية في الرواية وبين لغتها إلا أن السارد قد قام بردم هذه الفجوة بالتعبير عنها في مواقف عديدة من الرواية سرداً وحواراً بأسلوب مبسط وسلس كما جاء في الفصل الثالث من الرواية :
“ولما دخل الملك عبد العزيز على الشيخ عيسى عن وثب كرسيه الذي كان متربعاً عليه مرحباً فأجلس عبد العزيز إلى يساره هو يقول :
– أهلاً وسهلاً بك في بيتايا ابن سعود.
– بارك الله فيك أيها الشيخ.
– كيف حال والدك الإمام عبد الرحمن.
– بخير ولله الحمد ويبلغك السلام.
– عليك وعليه السلام ………” “2”
وربما يؤخذ على رواية “شوال الرياض” عدم استخدامها للغة القديمة التي يفترض أن يستخدمها بطل الرواية والشخصيات المحورية الأخرى والاستعاضة عنها باللغة العربية الفصحى والذي قد يعد في الوقت نفسه انتصاراً للمدافعين عن الفصحى في العمل الروائي بشقية السردي والحواري.
إن “شوال الرياض” التي تفاعلت مع فتح الرياض وقصة توحيد المملكة لا ترغب في إعادتنا للماضي بقدر رغبتها في تعليمنا التجربة التاريخية الماضية لحياة الملك عبد العزيز – رحمه الله – كشخصية عظيمة تاريخية من زوايا متعددة، وليس الهدف الروائي هو السرد التاريخي الحقيقي للوقائع والأحداث أذ أن ذلك من مهمة المؤرخ والباحث العلمي وليس من مهمة الرشيدي كروائي يسعى بخياله الأدبي وأدواته الفنية لمعرفة ما وراء هذه الوقائع والأحداث وما يصاحبها من نوازع إنسانية ذات أبعاد قيمة وأخلاقية وسلوكية تمثلت في شخصية الملك عبد العزيز وفي إدارته الحربية وإدارته المدنية بعد فتح الرياض مراوحاً في ذلك فيما بين التاريخي والواقعي وبين الإبداعي الخيالي.
ولعل من نافلة القول إن “شوال الرياض” رواية من الجدير قراءتها قراءة متمعنة وصبورة لتفتح لنا ملامح إيحاءاتها التي رغب كاتبها في توظيفها إبداعياً.
هامش :
“1” شوال الرياض ص
112″2″ شوال الرياض ص